محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
437
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مثل الإمام محمد بن المطهر في كتابه " عقود العِقيان " . قُلتُ : ذلك التطويلُ إنَّما هو فيما لا يتعلق بعلمِ الناسخ والمنسوخ ، فالتوسيعُ بذكرِ ما لا يُشترط معرفته ، وبالخروج إلى غير المقصود ، فنٌّ آخر ، وقد صنَّف الرَّازي تفسيرَ الفاتحة في مجلَّدٍ ، وصنَّف الطبريُّ كتاب الطهارة في ثلاثة آلاف ورقة ( 1 ) وأمثال ذلك كثيرة . قال : وأمَّا الأصلُ الرابعُ وهو أن يكون ماهراً في علوم الاجتهاد ، حافظاً لأقوال اللهِ ، وأقوالِ رسوله ، ومسائلِ الإجماع ، ففيه صعوبةٌ شديدة . أقول : قد اشتمل كلامُه هذا على اشتراط أمرين ، أحدهما : أن يكون ماهراً فقط .
--> ( 1 ) الذي في " تذكرة الحفاظ " 2 / 713 في ترجمة ابن جرير : وابتدأ بكتاب البسيط فعمل منه كتاب الطهارة في نحو ألف وخمس مئة ورقة . وقال ياقوت في " معجم الأدباء " 18 / 75 - 76 : ومن كتبه الفاضلة : كتابه المسمى بكتاب بسيط القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهذا الكتاب قدّم له كتاباً سماه كتاب مرات العلماء ، حسناً في معناه ، ذكر فيه خطبة الكتاب ، وحض فيه على طلب العلم والتفقه ، وغمز فيه من اقتصر من أصحابه على نقله دون التفقه بما فيه . ثم ذكر فيه العلماء ممن تفقه على مذهبه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أخذ عنهم ، ثم من أخذ عنهم ، ثم من أخذ عمن أخذ عنهم من فقهاء الأمصار . بدأ بالمدينة لأنها مُهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن خلفه أبو بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم ، ثم بمكة لأنها الحرم الشريف ، ثم العراقين الكوفة والبصرة ثم الشام وخراسان ، ثم خرج إلى كتاب الصلاة بعد ذكر الطهارة ، وذكر في هذا الكتاب اختلاف المختلفين واتفاقهم فيما تكلموا فيه على الاستقصاء والتبيين في ذلك والدلالة لكل قائل منهم ، والصواب من القول في ذلك ، وخرّج منه نحو ألفي ورقة . وأخرج من هذا الكتاب كتاب آداب القضاة وهو أحد الكتب المعدودة له المشهورة بالتجويد والتفضيل ، لأنَّه ذكر فيه بعد خطبة الكتاب الكلام في مدح القضاة وكتابهم ، وما ينبغي للقاضي إذا وُلِّي أن يعمل به وتسليمه له ونظره فيه ، ثم ما ينقض فيه أحكام من تقدمه ، والكلام في السجلات والشهادات والدعاوى والبينات وسيأتي ذكر ما يحتاج إليه الحاكم من جميع الفقه إلى أن فرغ منه وهو في ألف ورقة وكان يجتهد بأصحابه أن يأخذوا البسيط والتهذيب ، ويجدّوا في قراءتهما ، ويشتغلوا بهما دون غيرهما من الكتب .